أبي أحمد حسن العسكري

40

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

أخبرنا ابن الأنبارىّ ، حدثنا أبي قال : قرأ القطربلىّ المؤدّب على أبى العباس أحمد بن يحيى : فلو كنت في حب ثمانين قامة * ورقّيت أسباب السّماء بسلّم « 1 » فقال أبو العباس : خرب بيتك ، هل رأيت حبّا قطّ ثمانين قامة ، إنما هو في جبّ . وأخبرنا عبد اللّه بن شبيب والسّكرى « 2 » ، أخبرنا « 3 » أبو يعلى المنقري ، عن الأصمعىّ ، حدثني أبى قال : جاء رجل إلى أبى عمرو فقرأ عليه : ثم جسنا فصار كالتمثال ، فقال له أبو عمرو : لو كنت أربيت في الخطأ ما زدت على هذا ، إنما هو : تم حسنا فصار كالتمثال . وحكى أبو الحسن بن الكوفىّ « 4 » عن محمد بن عبيد عن شيخ له ، أن [ 22 ب ] رجلا كان يقرأ على الأصمعىّ شعر النابغة فقال : كلينى لهم يا أميمة باضت فقال الأصمعىّ : أما علمت ، ويلك ، أنّ كلّ ناجمة الأذنين نحيض ، وكلّ سكّاء الأذنين تبيض « 5 » ، فصار تصحيف الرّجل فائدة لنا . ثم قال ابن الكوفىّ : لا أعلم تصحيفا جرّ فائدة إلا هذا الحرف . قال الشيخ : ومن التصحيف الذي انتفع به خبر الفرزدق أيضا .

--> ( 1 ) - البيت للأعشى من قصيدة مطلعها : ألا قل لتيا قبل مرتها اسلمى * تحية مشتاق إليها متيم ( 2 ) - هو الحسن بن الحسين أبو سعيد السكرى النحوي اللغوي الراوية ، توفى سنة 275 ( ابن خلكان ) ( 3 ) - في الأصل أخبرني والمتحمل للخبر اثنان فحق الضمير أن يعدل به إلى الجمع . ( 4 ) - هو صاحب ثعلب والخصيص به ، كان جماعا للكتب ثقة ، مات سنة 348 ( معجم . بغية ) . ( 5 ) - ناجمة الأذنين : ظاهرتهما . وسكاؤهما : قصيرتهما .